قصة قصيرة: [حتى الذباب الأزرق..!]*
..جلس بالمقصورة يفكر في الحوار الذي سمعه، بالباب أم عياله تقول للعجوز:
_حتى الذباب الأزرق لن يعرف له طريقا..!
فإذا بذبابة زرقاء مضيئة الجناحين تطير من حواليه،تعاكسه و هو يحجبها :
_أنا لست جيفة بعد..(صارخا)
_بل أنت ميت...(ردت عليه الذبابة)
و بينما الذبابة تقتات من خلاياه الميتة، كان دماغه لا يزال يفكر،قتلتني،دفنتني، سمعتهما يهمسان، ذبابة زرقاء، و هاهي عثرت علي...!( يصيح):
_يا أم العيال!.. الزرقاء عثرت علي!
_لن يسمعك أحد...(تسخر منه الزرقاء)
_ لم..؟
_لأنك ميت.. قلت لك ميت.. ميت...
أنا لست ميتا، لازلت أتذكر بأني حي....!
هل سبق ومت..؟.. لا...لا..! أكاد أصدق...
_هيهه..أيتها الجميلة الزرقاء (للذبابة)
_هييم.. نعم! لا تزعجني، دعني أحللك..
_أنت لا تكوني إلا في القبور مع الجثث.
_و من قال إنك ليس في قبر..
_هذي المقصورة يا بلهاء، و ليس قبرا..
_كل مكان للإكتئاب هو قبر...
_كم مضى علي و أنا ميت؟
_و كل زمان للتوهان هو موت..
.. لا..! صرخ حتى سمعه الجيران، و قال: هذا صوتي.. إذن أسمعني، فاستفاق..
تبعه صوت أم العيال:
_يا أبا العيال..إنزل..الغذاء جاهز..
عند نزوله كان قرر أن يخبرها بكل شيء، لكنها سبقته في الكلام:
_خبأت شيئا لن يعرف طريقه حتى...
_(قاطعها) الذباب الأزرق...
_حسين الباز/المغرب_
*[حتى الذباب الأزرق لن يعرف له طريق] مثل شعبي..
ابداع رائع
ردحذفتحياتي بلا حدود استاذنا الجليل