قصة قصيرة: [المستذئب]
.. يرى الناس خرفانا، يركب سيارته الرباعية الدفع، مؤنقا، معبقا، يلقي بحقيبته في الكرسي الخلفي، ثم يشغل المحرك و لا يخلف وراءه غير آثار الدخان...
_*الذئب ما كان ليكون ذئبا ما لم تكن الخراف خرافا...
يؤمن بمقولة "شكسبير" هذه! منذ باع ضيعته التي ورثها و هاجر إلى المدينة للمقامرة داخل أوكار الأسهم و السندات، أوكار الذعارة، التهريب، الترهيب، الترغيب،الإذاعة،الدعاية...
أصبح مشهورا، لكن لا أحد يعرفه مستذئبا.
يعزل خروف يومه، و حين يكتمل البدر يستدرجه لوكره، ثم ينقض عليه بأنيابه، يسلخ صوفه، يمتص دمه، ينهش لحمه و عظمه، يغسل يديه، و ينام و في بطن رصيده البنكي ملايين الدولارات..
جاءه التخم، مل المال، كره وجهه، لبس جلبابا، ربى لحية، و عمر المساجد، لكنه لا يزال يرى الناس خرفانا و المرآة تعكسه ذئبا.
داوم عمليات التجميل، بدل عينيه، صار أعمى، أحس بالخرفان و اشتم رائحتها، خلع أنفه و يديه و رجليه، و لا يزال ذئبا بقلبه...
_حسين الباز/المغرب_
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق